ابراهيم رفعت باشا
196
مرآة الحرمين
الداخل والخارج مجصصة بالجير المخلوط بمسحوق الآجر ، ويصعد إليه من الجهة الشمالية أوّلا على أربع درجات ثم بعدها 16 درجة عن اليمين ومثلها عن اليسار ، فله سلمان بعد الأربعة الأولى ، وفي آخر السلم درجة كبيرة في مستوى أعلى الخزان والسلم مصنوع من حجر متين زادته الصنعة رونقا وجمالا وفي زوايا الخزان الأربع من الداخل درج منتظم على شكل ربع الدائرة ، كل زاوية فيها 14 درجة طول العليا منها متر والسفلى ستة أمتار ونصف ، وهذا الدرج للنزول منه إلى قاع الخزان ، وفي منتصف كل جدار من جدر الخزان بحذاء الأرض فتحتان ارتفاع كل فتحة ثلاثة أرباع المتر في عرض نصفه وذلك لتصريف المياه منها إلى البستان ، وهذا الخزان الكبير لا مثيل له في الأقطار الحجازية لهذا عنينا بوصفه . وبالبستان أيضا خزانان بينهما أربعة أمتار ارتفاع كل منهما ستة أمتار وبأعلى كل منهما فتحتان تقذفان المياه إلى بركة يشرب منها الناس ويغسلون أوانيهم وثيابهم ويغتسلون منها ، وترى الماء حين نزوله أبيض اللون يمثل قطعا فضية تلاحق رميها ؛ وإنه لمنظر جميل في بلاد قفرة قلت فيها المياه . والمزروع من أرض البستان نحو الربع ، وفيه شجر الجوافة والجوز الهندي والبرتقال والليمون والنخيل والعنب والورد والبرسيم الحجازي والكرنب والكرات والباذنجان والطماطم إلى غير ذلك ، ولا يفوتنا ذكر ما فيه من شجر الكادى الذي يستخرج منه عطر الكادى ذو الرائحة الجميلة ، وشكل الشجرة كالصبارة إلا أن طولها يفوق المترين ولها جذوع كثيره ضاربة في الأرض ، وورقها عريض أشبه بسعف النخل من جانبه العريض وله شوك كثير . وقد أذن لنا دولة الشريف بدخوله والاستظلال بشجره في ساعات القيلولة ، وكان معسكرنا بحذائه وشدّت طنب بعض الخيام بجداره . وقد تناولنا من الجوافة التي كانت به وقت لبثنا بمكة : انظر ( الرسم 72 ) وترى فيه الناس وهم يأخذون المياه ويغتسلون ، وقد بلغني أخيرا أن هذا البستان محى أثره بعد وفاة منشئه الشريف عون